السيد صادق الموسوي

442

تمام نهج البلاغة

أصَاَبهَُ حَرَاماً ، وَاحْتَمَلَ بِهِ أَثَاماً ، فَبَاءَ بوِزِرْهِِ ، وَقَدِمَ عَلى ربَهِِّ آسِفاً لاهِفاً ، قَدْ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ، ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 1 ) . يَا أَيُّهَا النّاسُ ، مَتَاعُ الدُّنْيَا حُطَامٌ مُوبِئٌ فَتَجَنَّبُوا مرَعْاَهُ . قُلْعَتُهَا أَحْظى مِنْ طُمَأْنينَتِهَا ، وَبُلْغَتُهَا أَزْكى مِنْ ثَرْوَتِهَا . حُكِمَ عَلى مُكْثِريهَا بِالْفَاقَةِ ، وَأُعينَ ( 2 ) مَنْ غَنِيَ عَنْهَا بِالرّاحَةِ . مَنْ راَقهَُ زِبْرِجُهَا أَعْقَبَتْ ناَظرِيَهِْ كَمَهاً ، وَمَنِ اسْتَشْعَرَ الشَّعَفَ بِهَا مَلَأَتْ ضمَيرهَُ أَشْجَاناً . لَهُنَّ رَقْصٌ عَلى سُوَيْدَاءِ قلَبْهِِ : هَمٌّ يشَغْلَهُُ ، وَغَمٌّ يحُزْنِهُُ ، كَذَلِكَ حَتّى يُؤْخَذَ بكِظَمْهِِ ، فَيُلْقى بِالْفَضَاءِ مُنْقَطِعاً أبَهْرَاَهُ ، هَيِّناً عَلَى اللّهِ فنَاَؤهُُ ، وَعَلَى الإِخْوَانِ إلِقْاَؤهُُ ( 3 ) . وَإِنَّمَا يَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الدُّنْيَا بِعَيْنِ الِاعْتِبَارِ ، وَيَقْتَاتُ مِنْهَا بِبَطْنِ الِاضْطِرَارِ ، وَيَسْمَعُ فيهَا بِأُذُنِ الْمَقْتِ وَالإِبْغَاضِ . إِنْ قيلَ أَثْرى قيلَ أَكْدى ، وَإِنْ فُرِحَ لَهُ بِالْبَقَاءِ حُزِنَ لَهُ بِالْفَنَاءِ . هذَا وَلَمْ يَأْتِهِمْ يَوْمٌ فيهِ يُبْلِسُونَ ( 4 ) . [ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمينَ ، ] بِنَا اهْتَدَيْتُمْ فِي الظَّلْمَاءِ ، وَتَسَنَّمْتُمْ الشَّرَفَ ( 5 ) [ وَ ] الْعَلْيَاءَ ، وَبِنَا انْفَجَرْتُمْ ( 6 ) عَنِ السَّرَارِ . وُقِرَ سَمْعٌ لَمْ يفَقْهَِ الْوَاعِيَةَ . وَكَيْفَ يُرَاعِي النَّبَأَةَ مَنْ أصَمَتَّهُْ الصَّيْحَةُ . رُبِطَ جَنَانٌ ( 7 ) لَمْ يفُاَرقِهُْ الْخَفَقَانُ .

--> ( 1 ) الحج ، 11 . ( 2 ) - أغني . ورد في هامش نسخة الأسترآبادي ص 599 . ( 3 ) - لقاؤه . ورد في المصدر السابق . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 426 . ( 4 ) - يبلسون . ورد في متن شرح ابن ميثم ج 5 ص 421 . ونسخة الأسترآبادي ص 599 . ( 5 ) ورد في الإرشاد للمفيد ص 135 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 3 ص 116 . ونهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 334 . ( 6 ) - أفجرتم . ورد في نسخة الصالح ص 51 . ( 7 ) - جنان من . ورد في